السيد محمد حسين الطهراني
55
معرفة المعاد
قال إبراهيم : فَهَلْ رَأيْتَ خَلِيلًا يُمِيتُ خَلِيلَهُ ؟ قال : فرجع ملك الموت حتّى وقف بين يدي الله جلّ جلاله فقال : الهي قد سمعتَ ما قال خليلُك إبراهيم . فقال الله جلّ جلاله : يا ملك الموت اذهب اليه وقل له : هَلْ رَأيْتَ حَبِيبَاً يَكْرَهُ لِقَاء حَبِيبِهِ ؟ إنَّ الْحَبِيبَ يُحِبُّ لِقَاءَ حَبِيبِهِ . « 1 » خطبة أمير المؤمنين عليه السلام المتضمّنة انسه بالموت وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : وَاللهِ لَابْنُ أبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْي امِّهِ . « 2 » وجملة الإمام هذه من بين فقرات خطبة ألقاها بعد رحلة رسول الله صلّى الله عليه وآله حين التفّ حوله الزبير وأبو سفيان وجماعة من المهاجرين يحرّضونه على النهوض والمطالبة بحقّه « 3 » ، وكان عليه السلام خبيراً بنواياهم ، وكان يعلم انّ الهمّ الوحيد لأكثرهم كان في الحكومة الظاهريّة والرئاسة الدنيويّة ، لذا فقد ردّهم جميعاً وقال في خطبته انّ الأرضيّة لم تمهّد لي بعدُ لتشكيل حكومة الهيّة ، وانّ الأمور لم تستوسق بعدُ ، شأنها كلقمة اعترضت في الحلق ، أو كفاكهة فجّة تقطف من الشجر في غير أوانها . ولست أحكم للحصول على تاج المفاخرة والغرور الدنيوي ، ولست أحكم طمعاً بالمُلك ، كما ليست التقيّة والسكوت نابعة من خوفي من الموت ، ثمّ أنشأ الجملة الغرّاء السابقة ،
--> ( 1 ) - بحار الأنوار طبع الاسلامية ، ج 6 ، ص 127 ، نقلًا عن أمالي الصدوق ، عن الدقاق ، باسناده عن ابن ظبيان ، عن الصادق عليه السلام عن آبائه الواحد تلو الآخر إلى أمير المؤمنين عليه السلام كما يرويه في ج 12 ، ص 78 بنفس السند عن الأمالي وعلل الشرايع . ( 2 ) - نهج البلاغة ، شرح محمّد عبده ، ط مصر ، ص 41 ، الخطبة 5 . ( 3 ) - شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ، المجلّد الأول ، ص 218 و 219 من الطبعة ذات العشرين مجلّداً .